الشيخ محمد جميل حمود

309

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

هذا الانتظار العبادي مرتبط دائما بمسألة الإيمان بالغيب المطلق كما أشارت إليه الآية المباركة وَالْعَصْرِ ( 2 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 3 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 4 ) وقد قرن سبحانه الإيمان بالعمل الصالح وانتظار الفرج الإلهي المعبّر عنه ب « الصبر » لأنّ الصبر بالنسبة للإيمان بمثابة الرأس من الجسد فمن لا صبر له لا إيمان له . لذا ورد التأكيد على الانتظار الصحيح الذي يحقق شرط الظهور والتمهيد بالعمل الصالح بخروج الحجة ( عج ) الشريف كما ورد عن مولانا الصادق عليه السّلام قال : « من دين الأئمة : الورع والعفّة والصّلاح وانتظار الفرج بالصبر » وعنه عليه السّلام أيضا : « من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر هو كمن كان مع القائم في فسطاطه » ، ثم مكث هنيهة وقال : « لا بل كمن قارع معه بسيفه لا واللّه إلّا كمن استشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . وما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبيّنا فضيلة المنتظرين لإمام العصر حيث قال : سيأتي قوم من بعدكم ، الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم ، قالوا : يا رسول اللّه كنّا معك ببدر وأحد وحنين ، وأنزل فينا القرآن ، فقال : إنكم لو تحمّلوا لما حمّلوا لم تصبروا صبرهم » « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من سرّ [ أو سرّه ] أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا وانتظروا ، هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة » « 3 » . فانتظار صاحب الزمان عليه السّلام مستلزم للتفكير في الوصول إليه وهذا بدوره يولّد إشراقة أمل في القلوب ، ويحرّض الأفراد على التزكية والاصلاح والاستعداد لتلك الثورة العظمى التي سيخوضها إمام الزمان المهدي المنتظر عليه السّلام ، وهذا بدوره يعدّ عملا عباديا يؤجر الفرد عليه ، لذا ورد « أنّ انتظار الفرج عبادة » كما ورد « أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » .

--> ( 1 ) البحار : ج 52 ص 126 . ( 2 ) البحار : ج 52 ص 130 ح 26 . ( 3 ) البحار : ج 52 / 140 .